محمد ابو زهره

926

خاتم النبيين ( ص )

فقسمها بين الفاتحين ، وصرف منها للمؤلفة قلوبهم ، فأعطى أبا سفيان بن حرب تأليفا لقلبه ، وليدخله الإيمان أربعين أوقية من فضة ، ومائة من الإبل ، ولكنه لم يكتف بما أخذ بل طلب لابنه يزيد ، فقال : ابني يزيد ، فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أعطوه أربعين أوقية ، ومائة من الإبل ، ولكنه الطمع ، فقال ابني معاوية فقال النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم : أعطوه أربعين أوقية ومائة من الإبل ، فمعاوية كان من المؤلفة قلوبهم ليدخلها الإيمان فليذكر ذلك من يضعونه أمام على أو يناصرونه . وأعطى حكيم بن حزام مائة من الإبل ، ثم سأله مائة أخرى فأعطاه ، وأعطى النضر بن الحارث ابن كلدة ، وأعطى العلاء بن حارثة الثقفي خمسين وأعطى العباس بن مرداس أربعين ، فقال في ذلك شعرا ، فكمل له مائة . واختص من بعد ذلك زيد بن ثابت بإحضار الغنائم والناس ، ثم فرقها على الناس ، فكانت سهامهم لكل رجل أربعا من الإبل وأربعين شاة ، فإن كان فارسا أخذ اثنى عشر بعيرا ، وعشرين ومائة شاة ، وإنه مما يلاحظ أن المؤلفة قلوبهم الذين كانوا في المعركة نظارة ينظرون ، أخذوا أكثر نسبيا من المجاهدين ، فبينما كان نصيب المجاهد في الغنيمة التي استولى عليها بسيفه أربع نوق كان نصيب أبي سفيان المترقب مائة له ولكل واحد من أولاده مائة وله أربعون أوقية ، ولكل واحد مثلها . ولكن المؤمنين الصادقين في إيمانهم ما كانوا ليعترضوا على رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فهو الهادي وهو المرشد ، وهو الداعي إلى الحق ، والمؤلف للقلوب التي تتجه إليه ، ولكيلا تنحرف عنه ، وأولئك الذين ألفت قلوبهم ماديون ، تجذبهم المادة أكثر مما يجذبهم الحق المجرد . ولا يصح أن يفهم أحد أن ذلك شراء للإيمان ، فإن الإيمان لا يشرى بالمال ، ولكن يشترى بالإذعان للحق ، ولكن أولئك أخذت منهم رياسة ، وأخذ منهم سلطان ، وهم كما عرف من ماضيهم لا يذعنون للحق المجرد ، ولا للدليل ، وفي دخولهم للإسلام ، لا بد من تأليف قلوبهم للإسلام ، وما يكتسبه الإيمان بدخول الإيمان قلوبهم أكثر ما نخسر من مال ، ولقد قال رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم لإمام الهدى علي بن أبي طالب « لأن يهدى اللّه تعالى بك رجلا واحدا ، خير لك من حمر النعم » . ويجب التنبيه هنا إلى أن كثيرين من أهل مكة المكرمة الذين يترددون في الدخول في الإسلام دخلوا فيه أفواجا أفواجا لما رأوا النصر المبين ، والتأييد البين من اللّه سبحانه وتعالى .